الفيض الكاشاني
153
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ ، فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ ، ورِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ . أَيُّهَا النَّاسُ ! خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ( ص ) ، إنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا ولَيْسَ بِمَيِّتٍ ، ويَبْلَي مَنْ بَلِى مِنَّا ولَيْسَ بِبَالٍ ، فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ ، فإنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ . واعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وهُوَ أَنَا ، أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ وأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ ؟ ! وَرَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإيمَانِ ، ووَقَفْتُكُمْ عَلَي حُدُودِ الْحَلَالِ والْحَرَامِ ، وأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي ، وفَرَشْتُ لَكُمُ ( « 1 » ) الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِى وفِعْلِي ، وأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي ، فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْى فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ ولَا يَتَغَلْغَلُ إلَيْهِ الْفِكَرُ » ( « 2 » ) . ومنه : كلامه ( ص ) في خطبة له : « مَا كُلُّ ذِى قَلْبٍ بِلَبِيبٍ ، ولَا كُلُّ ذِى سَمْعٍ بِسَمِيعٍ ، ولَا كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ ؛ فَيَا عَجَباً ! ومَا لِى لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَي اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِى دِينِهَا ، لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ ، ولَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، ولَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، ولَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ يَعْمَلُونَ فِى الشُّبُهَاتِ ، ويَسِيرُونَ فِى الشَّهَوَاتِ ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا ، والْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا ، مَفْزَعُهُمْ فِى الْمُعْضِلَاتِ إلَي أَنْفُسِهِمْ ، وتَعْوِيلُهُمْ فِى الْمُبهمَاتِ عَلَي آرَائِهِمْ ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئ مِنْهُمْ إمَامُ نَفْسِهِ ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَي بِعُري ثِقَاتٍ وأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ » ( « 3 » ) . ومنه : كلامه ( ع ) في وصيّته لابنه الحسن ( ع ) : « دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ والْخِطَابَ فِيمَا
--> ( 1 ) . في ص : وَفَرَشتُكُمْ . ( 2 ) . نهج البلاغة : 199 - 120 ، خطبة 78 . ( 3 ) . نهج البلاغة : 121 ، خطبة 87 .